حسن الأمين
138
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
خورشاه سنة 654 ه وكان خروجه منها إيذانا بأفول نجم حكم الإسماعيليين النزاريين . نزل خورشاه من القلعة ، فمضوا به إلى مضارب هولاكو الذي كان ينزل على بعد سبعة فراسخ من مدينة ( قزوين ) ، ولما وصل إليه أدى التحية التي يؤديها الرعايا للملوك . فقبل الأرض بين يديه . وكان هولاكو لا يزال محتاجا إليه فأكرمه ووهبه وخلع عليه ، ثم أتم ذلك بأن زوجه بفتاة مغولية ، وأقام له حفلة زفاف بهيجة . ثم أمره بملازمته وأرسل حاشيته ومتاعه إلى مدينة قزوين . أنا الآن على بعد سبعة فراسخ مما كان معسكرا لهولاكو ، وإذا كنت جئت إلى هنا لأقرأ الماضي ، فليس لهذا الماضي أن يشغلني عن استطلاع الحاضر ، لا سيما إذا كان الحاضر مرتبطا بالماضي . إنني أعرف أن حمد الله المستوفي ، وهو المؤرخ الجغرافي مات في قزوين ، وحين طلب إلي صاحبي القزويني أن نقوم بجولة على معالم قزوين الأثرية ، سألته هل للمستوفي قبر معروف ، فأجاب بالإيجاب ، فقلت حسبي من زيارة المعالم الأثرية قبر هذا العالم الخالد ، ودعني من زيارة الدور والقصور ، وذهبنا إلى ضريح حمد الله نزوره لعل في هذه الزيارة القصيرة ردا للزيارة الطويلة التي ما زالت تسعدني بها كتبه ، ولعل في وقوفي دقائق على قبره اعترافا بفضل ما أعطاني وقوفي سنين على مؤلفاته . لقد وفت قزوين لحمد الله فأقامت قبره في وسط حديقة فاخرة تحت قبة خضراء زاهرة . وخرجنا من قزوين قاصدين سلطانية الجايتو محمد خدابنده ، أو بالأحرى عاصمة الإمبراطورية المغولية المسلمة ، العاصمة الثانية بعد العاصمة الأولى لتبريز ، سائرين على الطريق الذي سارت عليه جحافل المغول المجتاحة ، لكن في الاتجاه المعاكس لاتجاهها ، فنحن ننحو الشرق وهي كانت تنحو الغرب .